محمد الريشهري

154

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

5 / 4 موقف أبي موسى من مندوبي الإمام 2155 - تاريخ الطبري عن محمّد وطلحة : خرج أبو موسى فلقي الحسن ، فضمّه إليه وأقبل على عمّار ، فقال : يا أبا اليقظان أعَدوتَ فيمن عدا على أمير المؤمنين ؛ فأحللت نفسك مع الفجّار ! فقال : لم أفعل ولِمَ تسوؤني ؟ وقطع عليهما الحسن فأقبل على أبي موسى فقال : يا أبا موسى ! لِمَ تُثبّط الناس عنّا ؟ فوَالله ما أردنا إلاّ الإصلاح ، ولا مثل أمير المؤمنين يُخاف على شيء ، فقال : صدقت بأبي أنت وأُمّي ، ولكنّ المستشار مؤتمن ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إنّها ستكون فتنة ؛ القاعد فيها خير من القائم ، والقائم خير من الماشي ، والماشي خير من الراكب ، قد جعلنا الله عزّ وجلّ إخواناً ، وحرّم علينا أموالنا ودماءنا وقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ . . . وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) ( 1 ) وقال عزّ وجلّ : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ) ( 2 ) . فغضب عمّار وساءه وقام وقال : يا أيّها الناس ! إنّما قال له خاصّة : " أنت فيها قاعداً خير منك قائماً " . . . وقام أبو موسى فقال : أيّها الناس ! أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب ؛ يأوي إليكم المظلوم ، ويأمن فيكم الخائف ، إنّا أصحابَ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعلم بما سمعنا ، إنّ الفتنة إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت بيّنت ، وإنّ هذه الفتنة باقرة

--> ( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) النساء : 93 .